ابراهيم السيف

223

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

الشّيخ ومواقف لا تنسى : وأنا أعدّ هذا الكتاب تذكرت مواقف كثيرة ومؤثرة عشتها مع الرّاحل ، أحسب أن لدى غيري الكثير منها : ولكنني أذكر بعض ما عايشته شخصيا من مواقف تجيء الآن على شكل ذكريات بالغة التأثير ، ويتجلى في بعضها فيض الرحمة ، وفي بعضها الآخر نبض العمق ، وفي ثالثها حلم الإنسان . أما أولها : فهو موقف فيه الكثير من إنسانيته الّتي عرف بها ، لقد كتبت له بصفته المشرف العامّ على المجلّة العربيّة عن إهمال وعدم التزام أحد المحررين من الشّباب المتعاونين معنا ، وطلبت موافقته على الاستغناء عن تعاونه مع المجلّة ، ولكن عاد الخطاب من معاليه وإذا به قد شرح عليه بكلمة : « يؤجّل » ، وكنت أفهم بحكم عملي معه أن هذه الكلمة تعني أنّه غير موافق على ما طلبت ، ولكنّ أدبه الجمّ يجعله لا يكتب ذلك بشكل صريح ، بل بطريقة إيحائية مفهومة ، وفعلا نفّذت توجيهه واستمر الزميل ، ولكن فوجئت أن الزميل بعد حوالي نصف شهر تغير كثيرا ، وبدأ يحافظ على عمله ودوامه ، وسعدت كثيرا بذلك ، وعندما جاءني للتفاهم حول إعداد مقال من المقالات الّتي سوف يتمّ نشرها ، أبديت له سعادتي بانتظامه واهتمامه ، فكشف مفاجأة جميلة قال : لقد تلقيت رسالة من معالي الشّيخ حسن - رحمه اللّه - يحثني فيها : على الالتزام والإخلاص في أداء عملي . فأثرت فيّ هذه الرسالة كثيرا ، وجعلتها نبراسا لي في حياتي .